ابن هشام الأنصاري
406
مغنى اللبيب
جملة القسم - إنشائية ، والجملة الواقعة خبرا لابد من احتمالها للصدق والكذب ، ولهذا منع قوم من الكوفيين - منهم ابن الأنباري - أن يقال : " زيد اضربه ، وزيد هل جاءك ! " . وبعد فعندي أن كلا من التعليلين ملغى . أما الأول فلان الجملتين مرتبطتان ارتباطا صارتا به كالجملة [ الواحدة ] وإن لم يكن بينهما عمل ، وزعم ابن عصفور أن السماع قد جاء بوصل الموصول بالجملة القسمية وجوابها ، وذلك قوله تعالى : ( وإن كلا لما ليوفينهم ) قال : فما موصولة لا زائدة ، وإلا لزم دخول اللام على اللام ، انتهى . وليس بشئ ، لان امتناع دخول اللام على اللام إنما هو لأمر لفظي ، وهو ثقل التكرار ، والفاصل يزيله ولو كان زائدا ، ولهذا اكتفى بالألف فاصلة بين النونات في " اذهبنان " وبين الهمزتين في ( أأنذرتهم ) وإن كانت زائدة ، وكان الجيد أن يستدل بقوله تعالى : ( وإن منكم لمن ليبطئن ) فإن قيل : تحتمل من الموصوفية ، أي لفريقا ليبطئن ، قلنا : وكذا ما في الآية ، أي لقوم ليوفينهم ، ثم إنه لا يقع صفة إلا ما يقع صلة ، فالاستدلال ثابت وإن قدرت صفة ، فإن قيل : فما وجهه والجملة الأولى إنشائية ؟ قلت : جاز لأنها غير مقصودة ، وإنما المقصود جملة الجواب ، وهي خبرية ، ولم يؤت بجملة القسم إلا لمجرد التوكيد ، لا للتأسيس . وأما الثاني فلان الخبر الذي شرطه احتمال الصدق والكذب الخبر الذي هو قسيم الانشاء ، لا خبر المبتدأ ، للاتفاق على أن أصله الافراد ، واحتمال الصدق والكذب إنما هو من صفات الكلام ، وعلى جواز " أين زيد ؟ وكيف عمرو ؟ " وزعم ابن مالك أن السماع ورد بما منعه ثعلب وهو قوله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ) ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم ) ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ) وقوله :